الخميس، 15 سبتمبر، 2011

قاربها المحطم ..

التمعت النيران بألوانها في الآسرة في قلب الليل ، على الشاطىء المحاصر بالأفق ،تزار الأمواج خلفها في غضب ، بينما تتراقص هي وسط الصخور في انتصار ،سارعت الخطى إلى حيث يوجد النور و ألسنة الأمل ، فوجدت جسدها المبلل مستلقيا وسط الصخور ، خصلات شعرها الاسود مفعمة بذرات المياه مبعثرة على جبينها ، أهدابها مرسلة كأذرع ممدودة إلى المستحيل ،و ركبتاها مضمومتان إلى صدرها كما الجنين ، ووجدت بقايا قاربها المحطم و صخرتان ، و وجدت النيران تلتهم الحطام ،لتبعث نورا و دفئا في المكان !

أزحت الصخور جانبا و استلقيت ، أحدق تارة في حبات المياه اللامعة بين خصلات شعرها ، و أخرى في النجوم الساطعة في عتمة الليل في مقارنة انتهت بفتحها عينيها ببطىء تماما كما يشق الفجر غياهب الظلام ، لتحدق في بعدم فهم و براءة طفولية غضة ، فمددت كفي احتضن كفها أخبرها أنها في أمان فأطبقت أصابعها على يدي كمن يتشبث بالحياة ، أرسلت أهدابها و تراخت أصابعها قليلا عن يدي لكنها لم تفلتها ، أرهقني التردد فضممتها إلى صدري و ما ان احتويتها بين جنبي ، حتى خطر لي أن الموج قد أحال مركبها حطاما ليولد منه نورا يبعثها إلي ، شعرت أنها مني ، ضممتها أكثر ، ارخيت جفناي و استسلمت للنوم مدركا أنني اليوم رجل كامل و قوي .....




اسما
من كتابي (لوحاتي)